محمد بن عبد الملك الديلمي
66
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
السري السقطي « 1 » : خال الجنيد وأستاذه ، إمام أزهرت روضة رياسته ، واشتهرت أخبار تربيته وسيادته ، وانتهت إليه مشيخة الصوفية وتفجرت عيون مورده في المعارف الإلهية ، ومع ذلك كان وجيها عند الملوك والأكابر ، معظما بين أرباب السيوف والمحابر . أخذ عن الكرخي وغيره ، وسمع الحديث من الفضيل وهشيم وأبي بكر عياش وعلي بن غراب ويزيد بن هارون ، وروى عنه الجنيد وأبو العباس بن مسروق وإبراهيم المخرّمي وغيرهم . قال السلمى : وهو أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد . وتكلم في الحقائق والإشارات ، وكان أوحد أهل زمانه ورعا وزهدا ذا أحوال ومقامات . وسبب توبته أنه مرّ بجارية سقط منها شئ ، فانكسر فارتابت ، فأعطاها بدله ، وكان الكرخي مارا ، فنظر إليه فأعجبه صنعه فقال : بغض اللّه إليك الدنيا وأراحك مما أنت فيه ، فترك حانوته وقام وهام . ومن فوائده : عجبت لمن ينشد ضالته وقد أضل نفسه ، وعجبت لمن سافر في طلب الربح ولم يربح تاجر مثل نفسه . وقال للجنيد : يا غلام ، احفظ عنى : المعرفة ترفرف على القلب ، فإن كان فيه حيّا سكنته وإلا ارتحلت . ودخل عليه الجنيد فقال له : جنيد ، عصفور يجيء كل يوم ، أفت له الخبز في يدي فيأكله ، فنزل الساعة ولم يسقط على يدي ، فتذكرت أني أكلت ملحا بأبزار ، فآليت ألّا آكله بعدها ، فعاد كما كان .
--> ( 1 ) انظر : حلية الأولياء ( 10 / 116 ، 126 ) الرسالة القشيرية ( ص 112 ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 251 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 209 ، 218 ) ، وتاريخ بغداد ( 9 / 187 ، 192 ) والبداية والنهاية ( 11 / 13 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 158 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 127 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 86 ) ، والوافي في الوفيات للصفدي ( 18 / 2129 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد .